شارك ديوان المحاسبة في الجلسة النقاشية رفيعة المستوى التي عُقدت ضمن فعاليات اليوم الدولي لمكافحة الفساد، والمتزامنة مع الإطلاق الرسمي للاستراتيجية الوطنية للنزاهة ومكافحة الفساد للأعوام 2026–2030.
وقد شهدت الفعالية التي رعاها نيابةً عن جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين دولة رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان إطلاقَ الاستراتيجية الوطنية، تحت شعار: "أردن مزدهر.. جوهره النزاهة"، وبحضور وزراء وكبار مسؤولين ورؤساء بعثات دبلوماسية عربية وأجنبية، إلى جانب ممثلي الاتحاد الأوروبي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، وذلك دعماً لجهود الأردن في تطوير منظومات الحوكمة والنزاهة.
وجاءت الجلسة النقاشية، التي حملت عنوان "المساءلة والشفافية في القطاع العام للارتقاء بالخدمات المقدّمة للمواطن"، لتشكل منصة حوارية ناقشت سبل تعزيز الحوكمة وتحسين جودة الخدمات العامة. وقد تولّى إدارة الجلسة معالي الأستاذ الدكتور محيي الدين توق، خبير الحوكمة وإصلاح التعليم والإدارة العامة.
وخلال الجلسة النقاشية، قدّم رئيس ديوان المحاسبة الدكتور راضي الحمادين ، رؤية الديوان الاستراتيجية في دعم منظومة النزاهة الوطنية، مؤكداً أن الديوان يشكّل أحد الأعمدة الرئيسة لحماية المال العام وترسيخ المساءلة المالية والإدارية. وأوضح أن الديوان يعمل وفق برنامج إصلاحي شامل ضمن استراتيجيته للأعوام 2024–2027، يشمل تطوير الهيكل التنظيمي، ورفع كفاءة كوادر التدقيق، وتحديث منهجيات التدقيق المالي والالتزام وتدقيق الأداء وفقاً للمعايير الدولية الصادرة عن المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة (الإنتوساي) والممارسات الفضلى. كما أشار إلى التقدّم الذي يحرزه الديوان في التحول الرقمي، وتوظيف التكنولوجيا في أعمال التدقيق، من خلال تطوير منظومة متقدمة، وإنشاء منصة وطنية موحدة للبيانات الرقابية، ورقمنة إجراءات التدقيق، وتفعيل نظام متابعة المخرجات الرقابية الكترونياً، بما يعزز من سرعة الإنجاز وجودة المخرجات.
وشارك في الجلسة، إلى جانب الدكتور الحمادين، عدد من القيادات الوطنية والدولية، من بينهم وزير الدولة لتطوير القطاع العام، ورئيس مجلس هيئة النزاهة ومكافحة الفساد، وأمين عام وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة، ورئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في إيطاليا ورئيس شبكة الأخلاقيات العامة الأوروبية، ورئيس برنامج الحوكمة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لدى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD).
واختُتمت الجلسة بالتأكيد على أن المواطن يشكّل محور منظومة النزاهة والإصلاح الإداري، وأن تحسين جودة الخدمات العامة يعدّ أساساً في ترسيخ الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة. وفي هذا الإطار، أكّد عطوفة الدكتور راضي الحمادين أن دور ديوان المحاسبة يرتكز على حماية المال العام وتوجيه الرقابة نحو تعزيز جودة الخدمات التي تقدمها الجهات الحكومية للمواطن، مبينًا أن الرقابة الفاعلة تمثّل أداة إصلاحية تسهم في رفع كفاءة الأداء وتحسين أثر الإنفاق العام على حياة المواطنين.